السيد محمد باقر الحكيم

112

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

الحق والعدل ، وهذا إنّما يمكن أن يتحقق من خلال الإمامة المعصومة . دليل النبوة الوجه الرابع : هو دليل قياس الإمامة للنبوة في الضرورة . إنّ جميع الأدلة التي يمكن الاستدلال بها عقلا على ضرورة النبوة يمكن الاستدلال بها عقلا على ضرورة الإمامة ، لأن الإمام كالنبي من حيث المسئوليات والمهمات ، وما دام الإمام كذلك فالدليل على ضرورة النبوة عقلا هو الدليل على ضرورة الإمامة . وهذا الدليل يصب في الاتجاه نفسه في تأييد النظرية - مع قطع النظر عما يثار حوله من ملاحظات « 1 » - ولكن لا بصيغته المذكورة ، بل بما ذكر في النظرية من أنّ الإمامة تمثل امتدادا للنبوة في بعض مهماتها الأساسية والرئيسية الواجبة ، وهي مهمة حلّ الاختلافات بين الناس على المستوى الأول والثاني ، وفي قيادة الحكم الإسلامي ، وتطبيق الحق والعدل بين الناس للوصول بهم إلى مرحلة التكامل ، فإنّ ذلك من واجبات النبوة - أيضا - في بعض مراحلها . الوجه الخامس : الذي ذكره بعض الفضلاء المعاصرين « 2 » ، حيث يعرضه

--> ( 1 ) مثل أنّ الإمامة هي امتداد للنبوة وليست كالنبوة ، وحينئذ نجد أمامنا إشكالا يثار - عادة - في أذهان بعض الناس ويحتاج إلى أدلة كثيرة من أجل إزالته ، والإشكال هو أنّ النبي مبلغ عن اللّه تعالى ويحمل رسالة ، والإمامة لا تبدو في صورة النبوة ، وإنّها تحمل هذه الرسالة ، ولذلك نفيت النبوة بعد النبي الخاتم لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « . . . إلا أنّه لا نبي بعدي » ، مع أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قد نصب الإمام عليا عليه السّلام من بعده إماما ، إذن ، فالنبوة ليست كالإمامة ، وإلا لكان هو النبي من بعده . هذا الإشكال - كما أشرت - يثار في الأذهان ، وجوابه يحتاج إلى بحث واسع ، وبحثه في علم الكلام ، ولا مجال له الآن ، ولكن لو صح هذا الدليل أمكن الاستفادة منه هنا . ( 2 ) الشيخ محمد آصف محسني ، صراط الحق 3 : 191 ، ويمكن مراجعة عرضه للأدلة السابقة - أيضا - في الجزء نفسه ص 190 .